حسن حسن زاده آملى
644
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وممّا يوجب مزيد البصيرة في مطلب هذه العين وموضوعها أن نأتي بما افاده صاحب غرر الفرائد في الفريدة الثالثة منه على مبنى الحكمة المتعالية في بيان كون البدن المحشور يوم النشور عين البدن الدنيوي ، فقال : « فالنفس حيث عيّنت أيّ جسد * قد دبرّت وإن تفاوت اتّحد من ثم كل من رسولنا يرى * رؤيا بأيّ صورة ما أخطأ » فالنفس جهة الاتحاد في الأجساد المتفاوتة تفاوتا بيّنا كثيرا كتشكل انسان أو ملك أو جن بصورة انسان ثم صورة طير ثم صورة ثور مثلا بعد اتحاد النفس شخصا ، فإن الإنسان بحسب الباطن كالملك والجن بحسب الظاهر يتشكل بالأشكال المختلفة ، فكيف إذا كانت الهيئة محفوظة فكانت هنا جهة الاتحاد بطريق أولى كما في الآخرة إذ يحشر النفس بصورة كل من يراه يقول هي صورته التي كانت في الدنيا . وفي الحديث من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثّل بي . وربما اتفق أن يراه في ليلة واحدة الف رجل وامرأة ، كل بصورة مع أن جسده العنصري مقيدا بمرتبته الخاصة مدفون في روضة المدينة الطيبة ، وذلك لأن العبرة بوحدة النفس وهذيّتها . فظهر أنّ المعاد في المعاد هذا البدن الشخصي بعينه لا بدن مماثل له عنصريا كان أو مثاليا لأن المماثل شخص آخر ، والمتماثلان فردان متشاركان في الماهية ولازمها وهذا ينافي الهوهوية والعينية المعتبرة هنا بحسب العقل والملة ؛ وأن التفاوتات المأثورة كتحسينات أهل الجنة ومرودتهم ، وتشويهات أهل النار وعظم جثّتهم لا يقدح في العينية المبرهن عليها . ومن المأثورات أن عليا عليه السلام كان في ليلة واحدة وفي وقت واحد في أربعين مجلسا على الضيافة . وقد ورد في الأئمة المعصومين أنفسكم في النفوس ، أرواحكم في الأرواح ، وأجسادكم في الأجساد ؛ فتكثّر الصور لا يقدح في وحدة أنفسهم الكلية الإلهية لحيطتها وسعتها وانبساطها في عين كمال بساطتها . فإذا سمع الإنسان أن الشيء الفلاني واحد ينبغي أن لا يحمل على وتيرة واحدة ، فليس كل وحدة كوحدة النقطة الواحدة ، أو كالسطح الواحد ، أو كالماء الواحد ؛ إذ منها الواحد بالاتصال ، ومنها ما ليس متصلا واحدا وإن كاوضعيا ، ومنها ما ليس بوضعي كالنفس الواحدة والعقل الواحد ، ومنها الوحدة الجمعية وهي أحق بالوحدة كما في الإنسان ممّا في النقطة أو مّما في المتصل الواحد لقلة سلوب الانسان الكامل مثلا وكثرة سلوب الماء الواحد مثلا ، ومنها الوحدة الحقة الحقيقية التي هي مستأثرة لواجب الوجود بالذات الذي هو واجب